سعاد الحكيم
957
المعجم الصوفي
« . . . وصاحب التحقيق يرى الكثرة في الواحد ، كما يعلم أن مدلول الأسماء الإلهية ، وان اختلفت حقائقها وكثرت ، انها عين واحدة . فهذه كثرة معقولة في واحد العين [ - الذات الإلهية ] . فتكون في التجلي كثرة مشهودة في عين واحدة [ - عين الممكن ] 4 . . . » ( فصوص 1 / 124 - 125 ) . * * * * استفاد الشيخ الأكبر من اثباته للكثرة المعقولة والكثرة المشهودة ، تفسيرا لمنشأ الكثرة المشهودة في العالم من ناحية ، وظل منسجما مع أقواله التي تؤكد كون الانسان صورة ونسخة . فالكثرة المشهودة الظاهر للأعيان ، سببها الكثرة المعقولة ، وهي كثرة الأسماء الإلهية والصفات . فعن الواحد لا يصدر الا واحد ، اذن ما صدر عن الواحد الا عين الممكن [ واحدة ] ، اما كثرة الخلق فمنشؤها كثرة الحق اي كثرة أسمائه . كل من قال بالكثرة ، فقد نظر إلى الحقيقة الوجودية : من حيث ظهورها في العالم ، وهي كثرة في الأعيان . ومن حيث تجليها في الأسماء الإلهية ، وهي أيضا كثرة معقولة . واما من قال بالوحدة ، فقد نظر إلى الحقيقة الوجودية : من حيث ذاتها التي لا كثرة فيها ، بوجه من الوجوه ، فهي تتعالى ، حتى عن الكثرة الاعتبارية العقلية ، التي هي كثرة الاتصاف بالأسماء ، فهي غنية حتى عن الأوصاف . اذن : كل من قال بالكثرة وحدها ، فهو محجوب ، لأنه لا يرى سوى وجه واحد من الحقيقة . وكذلك كل من قال بالوحدة ، دون الكثرة ، لأنه لا يرى سوى الوجه الاخر من الحقيقة . اما العارف بالامر ، على ما هو عليه ، فيشاهد الوحدة في الكثرة ، والكثرة في الوحدة . أو وحدة الكثرة وكثرة الوحدة . وان كان في خاتمة الامر يقرر الوحدة فقط ، من حيث إن الكثرة لا وجود لها في ذاتها ، ولا من ذاتها . يقول ابن عربي : ( 1 ) العالم : وحدته : [ - عينه ] ، كثرته : [ - احكامه ] . الحق : وحدته : [ - ذاته ] ، كثرته : [ - أسماؤه ] . « . . . الا ترى ان الحكماء قد قالوا : لا يوجد عن الواحد الا واحد ، والعالم